الفيض الكاشاني
4
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
وفي الأسلوب تفنن في رصف الكلمات والجمل وسبك العبائر البديعة ، حتى برز الكتاب قطعة رائعة من الإنشاء الأخاذ والتعبير الرائق ، الأمر الذي يجتذب استرسال أذواقك الفنية ، ويستجمع مراقد اهتماماتك الأدبية . . ولقد خلا أسلوبه المليح من تكلفات السجع المصنوع ، كما هي العادة في الكثير من التصانيف ، وتبرّأ من ابتذال الكلمة على حساب الرصانة والقوة ، فجاء نثره من طائفة السهل الممتنع . أما أفكاره التي أودعها فهي خلاصة الإسلام ، بدائرة إيمانه ، وسوح عباداته ، وسواحل أخلاقه ، عرضها بطريقة تربوية ناجعة ، يخاطب بها العقل ، ويندس فيها إلى خوالج النفس وباحات الخواطر ، فيجد القارئ كل كيانه بين حقائقه وأرقامه ، لا يمكنه أن يماري أو يلتوي على جوانب الفكرة ونداء المطلوب . وكم هو خبير بالنفس وآفاقها ، عندما يجعل القارئ شارة خطابه بالموعظة والنصيحة ، بين حث ودعاء وتشجيع ورجاء . وفي فرصة سانحة - يحين وقتها المناسب ووضعها الملائم - يناصحه بتقريع خفيف وزجر مشفق . أما منهاجه في الطرح ، فقد حرص على التسلسل الذي يتوالد في الآثار ويطّرد في العطاء ، خطوة بعد أخرى ، فمن العقائد التي هي أساس البناء ، إلى التقوى التي هي ثمرة الإيمان . وفي هذا العالم الفسيح يندرج فيك ومعك من أعمال الجوارح إلى أعمال القلوب ، متساوقا مع القول بأن محاسن الأفعال ومحامد السلوك مداخل إلى تهذيب الجوانح ، وتلطيف الضمائر بأجواء التقى ونسائم الدين ، والعكس بالعكس . وجهد المصنف أن يركز على جملة من أمهات المسائل ، لاتّصالها بمكامن الامتحان ومحكات الاختبار ، ولكونها أقرب مسالك الشيطان إلى قلوب الناس ، فأشبعها علاجا بالقرآن والسنة والفطرة ، حتى أوفى بالمطلب ، واستجلى عين الهدف . ولعل هذا واضح في موضوع الرزق والرضا بقضاء